بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَلَمْ يُوجِبِ الْخَلِفَاتِ ، فَخَالَفَ فِي السِّنِّ وَالصِّفَةِ .
وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ بَدَلَ النَّفْسِ لَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْحَوَامِلُ كَالْخَطَأِ ، لِأَنَّ الْحَوَامِلَ لَا تُسْتَحَقُّ فِي الزَّكَاةِ فَلَمْ تَسْتَحِقَّ فِي الدِّيَةِ كَالزَّائِدِ عَلَى الثَّنَايَا ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ صِفَةٌ مَجْهُولَةٌ فَلَمْ يُسْتَحَقَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُسَعَّرِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ لِيَعُمَّ بَيَانُهُ فَلَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ وَلَا دَفْعُهُ بِالتَّأَوُّلِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا عَوَّلْتُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي الْخَلِفَاتِ الْأَرْبَعِينَ فَبِأَيِّ دَلِيلٍ أَوْجَبْتُمْ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ؟ قِيلَ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى الْخَلِفَاتِ لِتَغْلِيظِهَا عُلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ دُونَهَا وَدُونَ الثَّنَايَا هِيَ الْجِذَاعُ ، وَدُونَ الْجِذَاعِ الْحِقَاقُ ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ بِالْبَاقِي عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّهُ خِلَافٌ لِلْإِجْمَاعِ ، فَجَعَلْنَاهُ مِنْ سِنِينَ مُتَوَالِيِينَ ، فَلِذَلِكَ أَوْجَبْنَا ثَلَاثِينَ جَذَعَةً ، وَثَلَاثِينَ حِقَّةً عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ