فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَغْلِيظُهَا فِي الْإِبِلِ بِمَا وَصَفْنَا فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْحَوَامِلِ السِّنُّ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا السِّنُّ ، وَأَيُّ نَاقَةٍ حَمَلَتْ مِنْ ثَنِيَّةٍ أَوْ مَا دُونَهَا لَزِمَ أَخْذُهَا فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا السِّنُّ أَنَّ تَكُونَ ثَنِيَّةً فَمَا فَوْقَهَا ، وَلَا يُقْبَلُ مَا دُونَ هَذَا السِّنِّ مِنَ الْحَوَامِلِ ، لِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا .
فَأَمَّا تَغْلِيظُهَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَيَكُونُ زِيَادَةَ ثُلُثِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .