الجزء الثاني عشر < 223 > بَابُ أَسْنَانِ الْخَطَأِ وَتَقْوِيمِهَا وَدِيَاتِ النُّفُوسِ وَالْجِرَاحِ وَغَيْرِهَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ فَأَبَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ دِيَةُ الْخَطَأِ مقدارها مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الدِّيَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَمِائَةُ بَعِيرٍ فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَأِ ، وَفِي عَمْدِ الْخَطَأِ ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بَيَانًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [ النِّسَاءِ: 92 ] وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ"الْمَعَارِفِ"أَبُو سَارَةَ الْعُدْوَانِيُّ الَّذِي كَانَ يُفِيضُ بِالنَّاسِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ .
وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ مَنْ سَنَّهَا الدية فَجَاءَ الشَّرْعُ بِهَا وَاسْتَقَرَّ الْحُكْمُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْجَانِي وَقَدْ ذَكَرْنَا تَغْلِيظَهَا ، وَدِيَةَ الْخَطَأِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ تَخْفِيفِهَا الدية ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَكُونُ أَرْبَاعًا ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي