فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: وَهُوَ زَمَانُ النِّيَّةِ فَهُوَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ غُسْلًا فَعِنْدَ أَوَّلِ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى جَسَدِهِ ، فَإِنْ نَوَى بَعْدَ أَنْ غَسَلَ بَعْضَ جَسَدِهِ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ ، لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ غَسْلَ مَا غَسَلَهُ قَبْلَ نِيَّتِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْغُسْلِ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ بِمَحَلٍّ مِنْ جَسَدِهِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فِي جَوَازِ الِابْتِدَاءِ بِغَسْلِهِ جَائِزٌ ، فَجَازَ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غُسْلِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا غَسَلَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَإِنْ كَانَ وُضُوءًا فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهٍ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ بِوَجْهِهِ .

وَمِنْ حِكَمِ الْعِبَادَةِ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مَنُوطَةً بِأَوَّلِهَا مَا خَلَا الصَّوْمَ الْمَخْصُوصَ بِالشَّرْعِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ فِي النِّيَّةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ من حيث وقتها: أَحَدُهَا: حَالُ اسْتِحْبَابٍ .

وَالثَّانِيَةُ: حَالُ جَوَازٍ .

وَالثَّالِثَةُ: حَالُ فَسَادٍ .

وَالرَّابِعَةُ: حَالُ اخْتِلَافٍ .

فَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فِي الِاسْتِحْبَابِ: فَهُوَ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ وَيَسْتَدِيمَهَا ذِكْرًا إِلَى غَسْلِ وَجْهِهِ ، ثُمَّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَجْهِ أَنْ يَسْتَدِيمَهَا حُكْمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِيمَهَا ذِكْرًا ، وَمَعْنَى اسْتِدَامَتِهَا ذِكْرًا النية: أَنْ يَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِذِكْرِهَا وَاعْتِقَادِهَا ، فَإِنْ أَخَلَّ بِهَا نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لَمْ يُجِزْهُ ، وَهَذَا لَازِمٌ لَهُ فِي الْوُضُوءِ إِلَى غَسْلِ الْوَجْهُ ، وَاسْتِدَامَتُهَا حُكْمًا أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت