فهرس الكتاب

الصفحة 13826 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا دِيَةُ الْخَطَأِ الْمَحْضِ وَعَمْدِ الْخَطَأِ من يتحملها فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَتَحَمَّلُهَا عَنِ الْقَاتِلِ ، وَشَذَّ مِنْهُمُ الْأَصَمُّ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَأَوْجَبُوهَا عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْعَاقِلَةِ كَالْعَمْدِ ، احْتِجَاجًا الجزء الثاني عشر < 341 > بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ فَاطِرٍ: 18 ] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [ طه: 15 ] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ الْمُدَّثِّرُ: 38 ] أَيْ مَأْخُوذَةٌ .

وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسْحَاسَ بْنَ عَمْرٍو الْعَنْبَرِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِي يَجْنِي أَفَؤُآخَذُ بِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَنْ هَذَا مِنْكَ ؟ وَكَانَ مَعَهُ ابْنُهُ فَقَالَ: ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ .

أَيْ أَعْلَمُهُ قَطْعًا وَلَيْسَ بِمُسْتَلْحَقٍ ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ فِعْلَ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِجِنَايَتِكَ وَلَا تُؤَاخَذَ بِجِنَايَتِهِ .

وَرَوَى أَيَادُ بْنُ لَقِيطٍ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَعَ أَبِي فَرَأَى الَّتِي فِي ظَهْرِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: دَعْنِي أُعَالِجْهَا فَإِنِّي طَبِيبٌ ، فَقَالَ: أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ ، مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت