فهرس الكتاب
، لِأَنَّ الْحِلْفَ إِنْ كَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَانَ بَاطِلًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَاعَةٍ فَدِينُ الْإِسْلَامِ يُوجِبُهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْحِلْفِ تَأْثِيرٌ ، وَلِأَنَّ عُقُودَ الْمَنَاكِحِ أَوْكَدُ مِنَ الْحِلْفِ ، ثُمَّ لَا تُوجِبُ تَحَمُّلَ الْعَقْلِ ، فَكَانَ الْحِلْفُ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَهُ ، وَأَمَّا تَحَمُّلُ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَقْلَ خُزَاعَةَ فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَحَمَّلَ عَقْلَهُمْ تَفَضُّلًا لَا وُجُوبًا .
وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُهُ عَنْهُمْ حِينَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ أَيْ أَحْكُمُ بِعَقْلِهِ .
وَأَمَّا الْعَدِيدُ من صور التوارث والعقل في الجاهلية: فَهُوَ أَنَّ الْقَبِيلَةَ الْقَلِيلَةَ الْعَدَدِ تَعُدُّ نَفْسَهَا عِنْدَ ضَعْفِهَا عَنِ الْمُحَامَاةِ فِي جُمْلَةِ قَبِيلَةٍ كَثِيرَةِ الْعَدَدِ قَوِيَّةِ الشَّوْكَةِ لِيَكُونُوا مِنْهُمْ فِي التَّنَاصُرِ وَالتَّظَافُرِ وَلَا يَتَمَيَّزُونَ عَنْهُمْ فِي سِلْمٍ وَلَا حَرْبٍ ، أَوْ يُنَافِرُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ قَوْمَهُ فَيُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَيَنْضَمُّ إِلَى غَيْرِهِمْ وَيَعُدُّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ فَهَذَا أَضْعَفُ الْحِلْفِ ، لِأَنَّ فِي الْحِلْفِ أَيْمَانًا مُلْتَزَمَةً وَعُقُودًا مُحْكَمَةً وَهَذَا اسْتِجَارَةٌ وَغَوْثٌ فَلَمْ يَتَوَارَثْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مَعَ تَوَارُثِهِمْ بِالْحِلْفِ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ تَحَمُّلَ الْعَقْلِ ، وَلَا أَعْرِفُ قَائِلًا بِوُجُوبِ عَقْلِهِ .
وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ من صور التوارث والعقل في الجاهلية ، فَهُوَ أَنْ يَتَعَاقَدَ الرَّجُلَانِ لَا يُعْرَفُ