فهرس الكتاب

الصفحة 13886 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَنِ انْتَسَبَ إِلَى نَسَبٍ فَهُوَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَا يُدْفَعُ نَسَبٌ بِالسَّمَاعِ .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَطَائِفَةٍ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى دَعْوَى النَّسَبِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْوَاحِدُ يَدَّعِي أَبًا فَيَقُولُ: أَنَا ابْنُ فُلَانٍ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْأُبُوَّةِ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، أَوْ يَدَّعِي الْوَاحِدُ ابْنًا فَيَقُولُ: هَذَا ابْنِي ، فَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَ جَمِيعُ مَنْ نَاسَبَهُمَا عَوَاقِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِذَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ ، لِأَنَّ لُحُوقَ الْبَيِّنَةِ بِالْفِرَاشِ أَقْوَى مِنْ لُحُوقِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ لَهُ بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِالْفِرَاشِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِنَسَبِهِ وَكَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ ، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ: لِأَنَّ لُحُوقَهُ بِالْأَوَّلِ يَمْنَعُ مِنْ نَفْيِهِ عَنْهُ إِلَّا بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ زِيَادَةُ قُوَّةٍ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بِالْفِرَاشِ وَإِلَّا فَشَهَادَتُهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى السَّمَاعِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا يُدْفَعُ نَسَبٌ بِالسَّمَاعِ"فَهَذَا حُكْمُ تَأْوِيلِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوْلَى .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت