الْمُوَالَاةِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّنَاصُرِ ، وَظُهُورِ مَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَتَوَارَثُوا ، فَكَذَلِكَ لِأَجْلِهِ لَمْ يَعْقِلُوا ، وَإِنْ جَرَتْ أَحْكَامُنَا عَلَى عَاقِلَةٍ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ ذِمَّةٍ حَكَمْنَا عَلَيْهِمْ بِالْعَقْلِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ إِنْ شَارَكُوهُ فِي النَّسَبِ وَوَافَقُوهُ فِي الذِّمِّيَّةِ احْتِجَاجًا بِأَنَّهُمْ مَقْهُورُونَ بِالذِّمَّةِ وَلَا يَتَنَاصَرُونَ فِيهَا فَبَطَلَ التَّعَاقُلُ بَيْنَهُمْ لِذَهَابِ التَّنَاصُرِ مِنْهُمْ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَنْسَابِ الَّتِي يَتَوَارَثُونَ بِهَا تُوجِبُ تَحَمُّلَ الْعَقْلِ بِهَا كَالْمُسْلِمِينَ وَهُمْ لَا يَتَنَاصَرُونَ عَلَى الْبَاطِلِ وَيَتَنَاصَرُونَ عَلَى الْحَقِّ كَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ .