فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَهَا فِي الْمَوَاتِ حفر بئرا فسقط فيها أحد فعلى من تكون الدية: فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: الجزء الثاني عشر < 374 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْفِرَهَا لِنَفْسِهِ لِيَتَمَلَّكَهَا فَيُمَكَّنُ ، وَيَصِيرُ مَالِكًا لَهَا بِالْإِحْيَاءِ ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، لِأَنَّ إِحْيَاءَ الْمَوَاتِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ مَا سَقَطَ فِيهَا كَمَا لَا يَضْمَنُهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي مِلْكِهِ ، لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ مَالِكٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَحْفِرَهَا لِيَنْتَفِعَ هُوَ وَالسَّابِلَةُ بِمَائِهَا وَلَا يَتَمَلَّكُهَا فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي حَفْرِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سَقَطَ فِيهَا لِقِيَامِ الْإِمَامِ بِعُمُومِ الْمَصَالِحِ وَإِذْنُهُ حُكْمٌ بِالْإِبْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي حَفْرِهَا فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ - عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَجَعَلَ إِذْنَ الْإِمَامِ شَرْطًا فِي الْجَوَازِ ، لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالنَّظَرِ فِي عُمُومِ الْمَصَالِحِ مِنَ الْحَافِرِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمُبَاحِ ، لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَالْمَحْظُورُ لَا يُسْتَبَاحُ بِإِذْنِهِ .