الْغَيْرِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، كُلِّفَ الْمَصِيرَ إِلَى مُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ .
أَصْلُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالْحَقِّ لَمَّا كُلِّفَ تَصْدِيقَ الشُّهُودِ كُلِّفَ الْمَصِيرَ إِلَى مُقْتَضَى تَصْدِيقِهِمَا ، وَهُوَ الْغُرْمُ لِمَا شَهِدَا بِهِ ، وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مُكَلَّفٌ لِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَجَبَ أَنْ يُكَلَّفَ مُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ وَمُقْتَضَاهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ أَحْدَثَ مَا اسْتُبِيحَ بِهِ دَمُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَسْقُطَ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَالْقَاتِلِ ، وَالزَّانِي ، وَالْمُحَارِبِ ، وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فِي الْمَنْعِ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ ، وَقَبُولِ جِزْيَتِهِ ، وَهُدْنَتِهِ ، وَمُؤَاخَذَتِهِ بِجِنَايَاتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي قَضَاءِ صَلَوَاتِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَفَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، وَالْتَزَمَ الْقِيَامَ بِهَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ عِصْيَانُهُ بِالرِّدَّةِ عُذْرًا لَهُ فِي إِسْقَاطِ مَا لَزِمَهُ ، وَقَضَاءِ مَا تَرَكَهُ كَالْعَاصِي بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، أَوْ فِعْلِ الزِّنَا فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ ، لِأَنَّهُ عَقَّبَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ الزُّمَرِ: ] ، وَذَلِكَ مَعَ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ: سِيَّمَا وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ