فهرس الكتاب

الصفحة 13906 من 19271

بِتَرْكِهِ مُفَرِّطًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ عَنْ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ [ الْكَهْفِ: 77 ] وَمَعْنَى يَنْقَضُّ: أَيْ يَسْقُطُ ، فَلَوْلَا مَا فِي تَرْكِهِ مِنَ التَّفْرِيطِ لَمَا أَقَامَهُ وَلِيُّ اللَّهِ الْخَضِرُ ، وَلَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ لِمَالِكِهِ .

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الثاني عشر < 378 > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِشَقِّ الطُّولِ وَيَبْقَى مَعَ شَقِّ الْعَرْضِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ شَقُّهُ عِوَضًا بِأَكْثَرَ مِنْ تَشْرِيخِ آلَةِ الْحَائِطِ وَتَعْيِينِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ، وَهُوَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَسَقَطَ لَمْ يَضْمَنْ فَكَانَ أَوْلَى إِذَا بَنَاهُ فَانْشَقَّ عَرْضًا أَنْ لَا يَضْمَنَ ، فَأَمَّا الْآيَةُ فَعَنْهَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخَضِرَ إِمَّا نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ أَوْ وَلِيٌّ مَخْصُوصٌ عَلَى حَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي نُبُوَّتِهِ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَصَالِحِ الْبَوَاطِنِ عَلَى مَا خَالَفَ ظَوَاهِرَهَا وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهَا مُوسَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ سَاغَ فِي الظَّاهِرِ مَا فَعَلَهُ الْخَضِرُ لَمْ يُنْكِرْهُ مُوسَى فَكَانَ فِي إِنْكَارِ مُوسَى فِي الظَّاهِرِ لَنَا دَلِيلٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي فِعْلِ الْخَضِرِ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي الْبَاطِنِ دَلِيلٌ ، وَالْحُكْمُ فِي الشَّرْعِ مُعْتَبَرٌ بِالظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَكَانَ دَلِيلُنَا مِنَ الْآيَةِ أَحَجَّ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ عِكْرِمَةُ:"جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَاضَ"وَالْفَرْقَ بَيْنَ يَنْقَضُّ وَيَنْقَاضُ أَنْ يَنْقَضَّ يَسْقُطُ ، وَيَنْقَاضُ يَنْشَقُّ طُولًا ، وَانْشِقَاقُ الطُّولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت