لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمْ مُنِعَ مِنْهُ وَأُخِذَ بِقَلْعِهِ احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ مِنْ بِنَاءِ دَكَّةً فِي عَرْصَةِ الطَّرِيقِ مُنِعَ مِنْ إِشْرَاعِ جَنَاحٍ فِي هَوَائِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّ بِدَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَطَرَ عَلَيْهِ مِنْ مِيزَابِهَا مَاءٌ فَأَمَرَ بِقَلْعِهِ ، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ وَقَالَ: قَلَعْتَ مِيزَابًا نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِيَدِهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا صَعِدَ مَنْ يُعِيدُ هَذَا الْمِيزَابَ إِلَّا عَلَى ظَهْرِي .
الجزء الثاني عشر < 382 > فَصَعِدَ الْعَبَّاسُ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى أَعَادَ الْمِيزَابَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَدَلَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي نَصْبِهِ وَمِنْ عُمَرَ فِي إِعَادَتِهِ وَمِنِ الصَّحَابَةِ فِي إِقْرَارِهِمْ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ مَنْقُولٌ وَفِعْلٌ مَتْبُوعٌ .
وَالثَّانِي: مُشَاهَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَهُ إِلَى مَا وَطِئَهُ مِنَ الْبِلَادِ وَفِيهَا الْأَجْنِحَةُ وَالْمَيَازِيبُ فَمَا أَنْكَرَهَا وَأَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا ، وَجَرَى خُلَفَاؤُهُ وَصَحَابَتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى عَادَتِهِ فِي إِقْرَارِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَدْ سَلَكُوا مِنَ الْبِلَادِ أَكْثَرَ مِمَّا سَلَكَ ، وَشَاهَدُوا مِنِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا أَكْثَرَ مِمَّا شَاهَدَ ، فَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ عَارَضَ فِيهِ أَحَدًا ، فَدَلَّ عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ وَزَوَالِ الْخِلَافِ عَنْهُ ، وَخَالَفَتِ