عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَفِي جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ .
وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا النَّقْلِ أَنَّ إِلْقَاءَ الْجَنِينِ كَانَ بَعْدَ مَوْتٍ ، وَلَوِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فِي إِمْسَاكِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَلَوْ سَأَلَ لَنَقَلَ .
وَمِنِ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ جِنَايَةٍ ضُمِنَ بِهَا الْجَنِينُ إِذَا سَقَطَ فِي الْحَيَاةِ وَجَبَ أَنْ يُضْمَنَ بِهَا الْجَنِينُ إِذَا سَقَطَ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالَّذِي سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ: وَلِأَنَّ الْجَنِينَ ضَمَانُ النُّفُوسِ دُونَ الْأَعْضَاءِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دِيَتَهُ مَوْرُوثَةٌ وَلَوْ كَانَ كَأَعْضَائِهَا لَوَجَبَتْ دِيَتُهَا لَهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ دِيَةِ نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَ كَأَعْضَائِهَا لَدَخَلَ فِي دِيَتِهَا ، وَإِذَا اخْتُصَّ بِضَمَانِ النُّفُوسِ اعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ فَاسْتَوَى حُكْمُ إِلْقَائِهِ فِي الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِإِلْقَائِهِ إِذَا دِيسَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْغُرَّةُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ بَقَاءُ الْحَيَاةِ إِلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمَوْتُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْإِجْمَاعُ .
وَالثَّانِي: وَإِنْ سَقَطَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَوْتِهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ وَالْمَدِيسَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَلَمْ يَضْمَنْ جَنِينَهَا وَالْمَضْرُوبَةُ مَضْمُونَةٌ فَضَمِنَ جَنِينَهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِأَنَّهُ كَأَعْضَائِهَا فَقَدْ مَنَعْنَا مِنْهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ .
فَأَمَّا اتِّبَاعُهُ لَهَا فِي