بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنَ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ مَا لَهَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ: لِأَنَّهُ لِعَدَمِ النَّفْعِ فِيهِ لَيْسَ بِغُرَّةٍ وَإِنْ كَانَ بِأَوَّلِ الشَّيْءِ مِنَ الْغُرَّةِ .
الجزء الثاني عشر < 393 > وَأَمَّا غَايَةُ سِنِّ الْغُرَّةِ فَمُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ .
أَحَدُهُمَا: أَكْمَلُ مَا يَكُونُ نَفْعًا .
وَالثَّانِي: أَزْيَدُ مَا يَكُونُ ثَمَنًا وَهِيَ قَبْلَ الْعِشْرِينَ أَزْيَدُ ثَمَنًا وَأَقَلُّ نَفْعًا ، وَبَعْدَ الْعِشْرِينَ أَكْمَلُ نَفْعًا وَأَقَلُّ ثَمَنًا ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْعِشْرُونَ سَنَةً حَدًّا لِلْغَايَةِ: لِأَنَّهَا أَقْرَبُ سِنٍّ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَكَمَالِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُقْبَلُ فِيمَا جَاوَزَهَا وَيُقْبَلُ فِيمَا دُونَهَا وَيَسْتَوِي فِيهَا الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي غَايَةِ السِّنِّ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ فَجَعَلَ الْغَايَةَ فِي سِنِّ الْغُلَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهِيَ حَالُ الْبُلُوغِ ، وَالْغَايَةُ فِي سِنِّ الْجَارِيَةِ عِشْرِينَ سَنَةً ، لِأَنَّ ثَمَنَ الْغُلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَنْقُصُ وَثَمَنَ الْجَارِيَةِ إِلَى الْعِشْرِينَ يَزِيدُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي أَوَّلِ السِّنِّ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَا فِي آخِرِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ نُقْصَانَ ثَمَنِهِ مُقَابِلٌ لِزِيَادَةِ نَفْعِهِ فَتَعَارَضَا وَتَسَاوَى فِيهِمَا الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ ، لِأَنَّ تَأْثِيرَ السِّنِّ فِي الْجَارِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي الْغُلَامِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ يُعْتَبَرُ فِي الْغُرَّةِ السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا