مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقِيمَتُهَا إِذَا كَانَ الْجَنِينُ حُرًّا مُسْلِمًا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ مُسْلِمٍ قيمة الدية .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ إِطْلَاقَ الْغِرَّةِ لَا يَنْفِي عَنْهَا جَهَالَةَ الْأَوْصَافِ فَاحْتِيجَ إِلَى تَقْدِيرِهَا بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَةَ عَنْهَا لِتَسَاوِي جَمِيعِ الدِّيَاتِ فِي الصِّفَةِ فَعَدَلَ إِلَى وَصْفِهَا الجزء الثاني عشر < 394 > بِالْقِيمَةِ: لِأَنَّهَا أَنْفَى لِلْجَهَالَةِ فَقُوِّمَتْ بِنِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِينَ دِينَارًا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا قَدَّمْنَا مِنَ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِهَذِهِ الْقِيمَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: أَثَرٍ ، وَمَعْنًى .
فَأَمَّا الْأَثَرُ فَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدَّرُوهَا بِهَذَا الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُخَالَفُوا فِيهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا .
وَأَمَّا الْمَعْنَى: فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْجَنِينُ عَلَى أَقَلِّ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ اعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ مِنَ الدِّيَاتِ وَهُوَ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ ، وَدِيَةُ السِّنِّ الْمُقَدَّرَةُ بِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ هِيَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ النَّفْسِ فَجَعَلَ أَقَلَّ الدِّيَاتِ قَدْرًا حَدًّا لِأَقَلِّ النُّفُوسِ حَالًا .