مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَيُغْرَمُهَا مَنْ يَغْرَمُ دِيَةَ الْخَطَأِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ الْعَمْدَ الْمَحْضَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ يَمْتَنِعُ لِامْتِنَاعِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا ، وَكَانَتْ مِنْ بَيْنِ خَطَأٍ مَحْضٍ تَتَخَفَّفُ فِيهِ الْغُرَّةُ كَمَا تَتَخَفَّفُ دِيَاتُ الْخَطَأِ وَبَيْنَ عَمْدِ الْخَطَأِ تَتَغَلَّظُ فِيهِ الْغُرَّةُ كَمَا تَتَغَلَّظُ دِيَاتُ عَمْدِ الْخَطَأِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَتِ الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي حَالَيْ تَخْفِيفِهَا وَتَغْلِيظِهَا وَأَوْجَبَهَا مَالِكٌ فِي مَالِ الْجَانِي بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ عِنْدَهُ إِلَّا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَلِيلِ الْأَصْلِ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَضَى بِالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا ضَرَبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ .
وَفِي مُدَّةِ مَا تُؤَدِّيهَا الْعَاقِلَةُ المدة التي تؤدي فيها العاقلة الدية وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: تُؤَدِّيهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ فَشَابَهَتْ كَمَالَ الدِّيَةِ .
الجزء الثاني عشر < 398 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُؤَدِّيهَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ قِسْطَ الْعَاقِلَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ ثُلُثُهَا ، وَالْغُرَّةُ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ تُؤَدَّى فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ .
مستوى مَسْأَلَةٌ حَالِ الْمَرْأَةِ فِي ضَمَانِ جَنِينِهَا