لَا يَشْهَدُوا بِمَوْتِهِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِمُدَّةٍ لَا يَعِيشُ لِمَثَلِهَا فَيُحْكَمُ لَهَا بِدِيَتِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِمُدَّةٍ يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ لِمَثَلِهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي مَوْتِهِ ، لِأَنَّ الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَشْهَدُوا لَهَا بِإِسْقَاطِهِ وَالَّذِي شَهِدُوا بِإِسْقَاطِهِ لَمْ يَشْهَدُوا لَهَا بِمَوْتِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَعْتَرِفَ بِضَرْبِهَا وَإِسْقَاطِ جَنِينِهَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُلْقِيَهُ عَقِيبَ ضَرْبِهَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا مِنْ ضَرْبَةٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ تُلْقِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْجَنِينِ ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا أَلْقَتْهُ مِنْ غَيْرِ الضَّرْبِ مِنْ طَلْقٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تُلْقِيَهُ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ مِنْ ضَرْبِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَزَلْ ضَنِيَّةً مَرِيضَةً مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ إِلَى وَقْتِ الْإِسْقَاطِ فَالظَّاهِرُ مِنْ إِلْقَائِهِ مَيِّتًا أَنَّهُ مِنَ الضَّرْبِ ، فَتَجِبُ دِيَتُهُ الجزء الثاني عشر < 399 > عَلَى الضَّارِبِ فَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهَا إِسْقَاطَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَحْلَفَهَا وَضَمِنَ دِيَتَهُ ، فَإِنْ سَكَنَ أَلَمُهَا بَعْدَ الضَّرْبِ وَأَلْقَتْهُ بَعْدَ زَوَالِ الْأَلَمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَلْقَتْهُ مِنْ غَيْرِ الضَّرْبِ فَلَا تَلْزَمُهُ دِيَتُهُ ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَلْقَتْهُ مِنْ ضَرْبِهِ أَحْلَفَتْهُ ، وَلَيْسَ يُحْتَاجُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَى بَيِّنَةٍ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ بِالظَّاهِرِ وَحُكْمُ