فَصْلٌ: وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي اسْتِهْلَالِ الْمَوْلُودِ فَادَّعَاهُ الْوَارِثُ وَأَنْكَرَهُ الضَّارِبُ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ كَمَا تُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ ، لِأَنَّهَا حَالٌ لَا يَكَادُ يَحْضُرُهَا الرِّجَالُ .
فَإِنْ شَهِدْنَ بِاسْتِهْلَالِهِ وَحَيَاتِهِ قَضَى عَلَى الضَّارِبِ بِدِيَتِهِ تَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْعَاقِلَةُ ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ إِنْ كَانَ أُنْثَى ، فَلَوْ أَقَامَ الضَّارِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ سَقَطَ مَيِّتًا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ حُكِمَ بِبَيِّنَةِ الِاسْتِهْلَالِ ، لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا نَفَاهُ غَيْرُهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ الجزء الثاني عشر < 402 > يَقِفَ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ دُونَ بَعْضٍ فَغُلِّبَ حُكْمُ الْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ ، وَإِنْ عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَخْلُ حَالُ الضَّارِبِ وَعَاقِلَتِهِ عِنْدَ التَّنَاكُرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُنْكِرَ الضَّارِبُ وَالْعَاقِلَةُ مَعًا حَيَاةَ الْجَنِينِ وَيَدَّعُوَا أَنَّهُ سَقَطَ مَيِّتًا وَقَدِ ادَّعَى الْوَارِثُ حَيَاتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّارِبِ وَعَاقِلَتِهِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ أَنَّهُ سَقَطَ مَيِّتًا: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ لِلْجَنِينِ حُكْمُ الْحَيَاةِ ، فَإِذَا حَلَفُوا وَجَبَتِ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَعْتَرِفَ الْعَاقِلَةُ بِحَيَاةِ الْجَنِينِ وَيُنْكِرَهَا الضَّارِبُ ، فَتَتَحَمَّلُ الْعَاقِلَةُ دِيَةً كَامِلَةً ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الضَّارِبِ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْمُعْتَرِفَةِ بِهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَرِفَ الضَّارِبُ