فهرس الكتاب

الصفحة 14039 من 19271

فَصْلٌ: وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ عَنِ الْأَيْمَانِ في القسامة أُغْرِمُوا الدِّيَةَ وَلَمْ يُحْبَسُوا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْبَسُونَ حَتَّى يَحْلِفُوا ، ثُمَّ يُغْرَمُونَ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْأَيْمَانَ فِي الْقَسَامَةِ هِيَ نَفْسُ الْحَقِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْبَسُوا عَلَيْهِ كَمَا يُحْبَسُونَ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَيْمَانَ فِي الشَّرْعِ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ ، حَتَّى لَا يُقْدِمَ عَلَى كَذِبٍ فِي دَعْوَى وَلَا إِنْكَارٍ ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهَا فَقَدِ انْزَجَرَ بِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْبَسَ عَلَيْهَا لِيُكْرَهَ عَلَى أَيْمَانٍ ، رُبَّمَا اعْتَقَدَ كَذِبَهُ فِيهَا ، فَيَصِيرُ مَحْمُولًا عَلَى الْكَذِبِ وَالْحِنْثِ .

الجزء الثالث عشر < 26 > وَالثَّانِي: أَنَّ نُكُولَهُ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ حَبْسَهُ لَنَفْيِ الْإِجْبَارِ عَنِ الْأَيْمَانِ ، فَنُكُولُهُ فِي الْقَسَامَةِ أَوْلَى: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ فِيهَا أَكْثَرُ وَالتَّغْلِيظُ فِيهَا أَشَدُّ .

وَقَوْلُهُ:"إِنَّ الْأَيْمَانَ هِيَ نَفْسُ الْحَقِّ"، فَلَيْسَ صَحِيحًا: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَإِسْقَاطِ الدَّعَاوَى ، وَلَوْ كَانَتْ نَفْسَ الْحَقِّ لَمَا جَازَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمُ الدِّيَةَ إِذَا اعْتَرَفُوا ، وَحُكْمُهُمْ فِي الِاعْتِرَافِ أَغْلَظُ مِنَ الْجُحُودِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت