الجزء الثالث عشر < 39 > بَابُ عَدَدِ الْأَيْمَانِ في القسامة مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَحْلِفُ وَارِثُ الْقَتِيلِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا تَغْلِيظُ الْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ بِالْعَدَدِ لِضَعْفِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهَا ، وَهُوَ اللَّوْثُ ، فَقَوِيَتِ الدَّعْوَى لِضَعْفِ سَبَبِهَا بِتَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ فِيهَا .
وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْأَيْمَانِ فِيهَا بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَلِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْوَارِدَةِ بِهَا ، وَقَوْلِهِ لِلْأَنْصَارِ:"تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ! قَالُوا: لَا ."
قَالَ: فَيُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"."
وَإِذَا تَغَلَّظَتْ بِهَذَا الْعَدَدِ لَمْ يُقْسِمْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْمَقْتُولِ إِلَّا الْوَرَثَةُ مِنْهُمْ: لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِحْقَاقِ الدِّيَةِ فَلَمْ يَحْلِفْ بِهَا إِلَّا مُسْتَحِقِّهُا وَهُمُ الْوَرَثَةُ .
وَوَرَثَةُ الدِّيَةِ: هُمْ وَرَثَةُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْعَصَبَاتِ وَذَوِي الْفُرُوضِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَالْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ .
وَقَدْ خَالَفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي وَرَثَةِ الدِّيَةِ خِلَافًا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ .
وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، بَيْنَ مِيرَاثِ الدِّيَةِ وَمِيرَاثِ الْمَالِ ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الدِّيَةَ وَالْقَوَدَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْوَارِثِ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَإِنْ كَانُوا عَدَدًا فَفِيمَا