هَاجَرَ ، الجزء الثالث عشر < 66 > كَالْمُشْرِكِ .
وَعُمُومُ الْآيَةِ مُخَصَّصٌ بِمَا تَعْقُبُهَا ، وَقِيَاسُهُ مُعَارِضٌ لِقِيَاسِنَا: وَلِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ حَاظِرَةٌ ، وَدَارُ الْمُشْرِكِ مُبِيحَةٌ .
فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَهُ وَلَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا دِيَةَ فِيهِ ، إِنْ لَمْ يُهَاجِرْ .
وَدَلِيلُنَا: أَنَّ الْيَمَانَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِهِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِدِيَتِهِ .
فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ: فَإِنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا .
وَلِأَنَّ جَهْلَ الْقَاتِلِ بِأَحْوَالِ الْمَقْتُولِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ ضَمَانِهِ عَنِ الْقَاتِلِ ؛ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَا يَعْمِدُ قَتْلَهُ ، وَيَرْمِي أَهْلَ الدَّارِ بِسَهْمٍ ، فَاعْتَرَضَ الْمُسْلِمُ السَّهْمَ حَتَّى أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ ، فَلَا قَوَدَ ، وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا دِيَةَ فِيهِ ، اسْتِدْلَالًا بِالْآيَةِ ، وَاعْتِبَارًا بِالْقِسْمِ الثَّانِي .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِيهِ الدِّيَةُ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْيَمَانِ ، وَاعْتِبَارًا بِالْقِسْمِ الثَّالِثِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .