فهرس الكتاب

الصفحة 14180 من 19271

الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ: لِمُبَاشَرَتِهِ لِقَتْلِ مَظْلُومٍ بِاخْتِيَارِهِ ، وَيُعَزَّرُ الْآمِرُ تَعْزِيرًا مِثْلَهُ: لِأَمْرِهِ بِقَتْلٍ هُوَ مَأْمُورٌ بِمَنْعِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْآمِرِ إِكْرَاهٌ لِلْمَأْمُورِ صَارَ بِهِ الْآمِرُ قَاهِرًا وَالْمَأْمُورُ مَقْهُورًا ، فَالْقَوَدُ عَلَى الْآمِرِ الْقَاهِرِ وَاجِبٌ ، وَلَا تَمْنَعُ وِلَايَتُهُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ مِنْ إِعْفَاءِ الْوُلَاةِ مِنَ الْقِصَاصِ: لِأَنْ لَا يَنْتَشِرَ بِالِاقْتِصَاصِ مِنْهُمْ فَسَادٌ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْحُدُودَ وَالْحُقُوقَ يَسْتَوِي فِيهَا الشَّرِيفُ وَالْمَشْرُوفُ ، وَالْوَالِي وَالْمَعْزُولُ ، وَقَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَلِأَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِعْطَاءِ الْحَقِّ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ يَتَوَلَّى أَخْذَ الْحُقُوقِ لِغَيْرِهِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 44 ] ، وَيَكُونُ الْقَهْرُ مِنْ هَذَا الْآمِرِ فِسْقًا ، وَهَلْ يَنْعَزِلُ بِهِ عَنْ إِمَامَتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَنْعَزِلُ: لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي عَقْدِ إِمَامَتِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْعَزِلُ بِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ ، إِنْ أَقَامَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَتُبْ عِنْدَ اسْتِتَابَتِهِ: لِأَنَّ وِلَايَتَهُ انْعَقَدَتْ بِهِمْ فَلَمْ يَنْعَزِلْ عَنْهَا إِلَّا بِهِمْ .

فَأَمَّا الْمَأْمُورُ الْمَقْهُورُ فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت