فهرس الكتاب
مِنْ أَهْلِهَا [ النِّسَاءِ: 35 ] .
وَقَالَ تَعَالَى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 65 ] ، فَحَكَّمَ فِي أَرْنَبٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ ، فَبِأَنْ يُحَكِّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ أَوْلَى .
فَرَجَعُوا عَنْ هَذَا .
فَقَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: كَيْفَ قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ ؟ فَلَوْ حَصَلَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي سَهْمِ أَحَدِكُمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [ الْأَحْزَابِ: 53 ] .
قَالُوا: رَجَعْنَا عَنْ هَذِهِ .
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ حِينَ كَتَبَ كِتَابَ التَّحْكِيمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَدْ مَحَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اسْمَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ قَاضَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَدْ كَتَبَ كِتَابَ الْقَضِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو .
فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا تَكْتُبْ"رَسُولُ اللَّهِ"، فَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا خَالَفْنَاكَ ، فَاكْتُبْ"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَعَلِيٍّ: امْحُهُ .
فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَمْحُوَ اسْمَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ .
الجزء الثالث عشر < 104 > فَقَالَ لَهُ: أَرِنِيهِ ، فَأَرَاهُ ، فَمَحَاهُ بِإِصْبَعِهِ .
فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ مِنْهُمْ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ لَمْ يَرْجِعُوا ، فَعَادَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا عَلَى اسْمِ