فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمَا فِي صِفَةِ الْحَرْبِ وَحُكْمِهَا ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَوْا بِالْمَنْجَنِيقِ ، فَذَلِكَ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ .
فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ فِي إِحْدَى حَالَتَيْنِ جَازَ أَنْ يُرْمَوْا بِهِ ، وَتُلْقَى عَلَيْهِمُ النَّارُ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يُقَاتِلُوا أَهْلَ الْعَدْلِ بِذَلِكَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ ، قَصْدًا لِكَفِّهِمْ عَنْهُ لَا لِمُقَاتَلَتِهِمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ لَا يُبِيحُ الظُّلْمَ ، لَكِنْ يَسْتَدْفِعُ الظُّلْمَ بِمَا أَمْكَنَ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُحِيطُوا بِأَهْلِ الْعَدْلِ وَيَخَافُوا اصْطِلَامَهُمْ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْمُوهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَيُلْقُوا عَلَيْهِمُ النَّارَ طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنْهُمْ ، لَا قَصْدًا لِاصْطِلَامِهِمْ .