مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَيُّهُمَا قَتَلَ أَبَاهُ أَوِ ابْنَهُ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ قَتَلَ الْعَادِلُ أَبَاهُ وَرِثَهُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاغِي لَمْ يَرِثْهُ ."
وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: يَتَوَارَثَانِ: لِأَنَّهُمَا مُتَأَوِّلَانِ .
وَخَالَفَهُ آخَرُ ، فَقَالَ: لَا يَتَوَارَثَانِ: لِأَنَّهُمَا قَاتِلَانِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَيَرِثُهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ وَرَثَتِهِمَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ قَدْ مَضَتْ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ .
فَإِذَا اقْتَتَلَ الْوَرَثَةُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَوَارُثِهِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُوَرَّثُ الْعَادِلُ مِنَ الْبَاغِي ، وَلَا يُوَرَّثُ الْبَاغِي مِنَ الْعَادِلِ: لِأَنَّ قَتْلَ الْعَادِلِ ظُلْمٌ ، وَقَتْلَ الْبَاغِي حَقٌّ .
الجزء الثالث عشر < 140 > وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ ، فَيُوَرَّثُ الْعَادِلُ مِنَ الْبَاغِي ، وَيُوَرَّثُ الْبَاغِي مِنَ الْعَادِلِ: لِأَنَّهُمَا مُتَأَوِّلَانِ .
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ فِي عَمْيَاءَ تَوَارَثَا: لِأَنَّ الْعَمْيَاءَ خَطَأٌ ، وَهُوَ يُوَرِّثُ الْخَاطِئَ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَمْ يَتَوَارَثَا .
وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِحَالٍ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ: لِعُمُومِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ .