مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"فَالْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ كُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ حُرٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ حكمه ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ لِأَهْلِ بَغْيٍ أَوْ حَرْبٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
وَأَصْلُ هَذَا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ .
الجزء الثالث عشر < 142 > قِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ عَبِيدَهُمْ .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْأَمَانُ ضَرْبَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ .
فَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ الْهُدْنَةُ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهَا إِلَّا الْإِمَامُ دُونَ غَيْرِهِ: لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ، فَإِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْ .
وَإِذَا اخْتُصَّتْ بِالْإِمَامِ ، كَانَ إِمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ أَحَقَّ بِعَقْدِهَا مِنْ إِمَامِ أَهْلِ الْبَغْيِ .
فَإِنْ عَقَدَهَا إِمَامُ أَهْلِ الْبَغْيِ بَطَلَتْ ، كَمَا تَبْطُلُ بِعَقْدِ غَيْرِ الْإِمَامِ: لِأَنَّ إِمَامَةَ الْبَاغِي لَا تَنْعَقِدُ .
وَأَمَّا الْأَمَانُ الْخَاصُّ فَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ لِكُلِّ مُشْرِكٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْأَمَانُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، مِنْ حَرٍّ كَانَ أَوْ مِنْ عَبْدٍ ، مِنْ عَادَلٍ أَوْ بَاغٍ ، فَيَكُونُ أَمَانُ الْبَاغِي لَازِمًا لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الْعَدْلِ ، وَأَمَانُ الْعَادِلِ لَازِمًا لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ .
فَإِنْ أَمَّنَ أَهْلُ الْبَغْيِ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ أَهْلُ الْعَدْلِ حَتَّى سَبَوْهُمْ وَغَنِمُوهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا