الجزء الثالث عشر < 143 > بَابُ الْخِلَافِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً اسْتُمْتِعَ بِدَوَابِّهِمْ وَسِلَاحِهِمْ ، وَإِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ فَذَلِكَ رَدٌّ .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَارَضَكَ وَإِيَّانَا مُعَارِضٌ يَسْتَحِلُّ مَالَ مَنْ يُسْتَحَلُّ دَمُهُ ؟ فَقَالَ: الدَّمُ أَعْظَمُ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّمُ حَلَّ الْمَالُ ، هَلْ لَكَ مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا أَنَّ هَذَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ تُرَقُّ أَحْرَارُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ، وَالْحُكْمُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ خِلَافُهُمْ ، وَقَدْ يَحِلُّ دَمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْقَاتِلِ وَلَا تَحِلُّ أَمْوَالُهُمَا بِجِنَايَتِهِمَا ، وَالْبَاغِي أَخَفُّ حَالًا مِنْهُمَا ، وَيُقَالُ لَهُمَا: مُبَاحَا الدَّمِ مُطْلَقًا ، وَلَا يُقَالُ لِلْبَاغِي: مُبَاحُ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: يُمْنَعُ مِنَ الْبَغْيِ إِنْ قُدِرَ عَلَى مَنْعِهِ بِالْكَلَامِ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ لَا يُقَاتِلُ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُ ، قَالَ: إِنِّي إِنَّمَا آخُذُ سِلَاحَهُمْ: لِأَنَّهُ أَقْوَى لِي وَأَوْهَنُ لَهُمْ مَا كَانُوا مُقَاتِلِينَ .
فَقُلْتُ لَهُ: فَإِذَا أَخَذْتُ مَالَهُ وَقُتِلَ فَقَدْ صَارَ مِلْكَهُ كَطِفْلٍ أَوْ كَبِيرٍ لَمْ يُقَاتِلْكَ قَطُّ ، أَفَتَقْوَى بِمَالِ غَائِبٍ غَيْرِ بَاغٍ عَلَى بَاغٍ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ لَهُمْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تُقَوِّيكَ عَلَيْهِمْ أَتَأْخُذُهَا ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَقَدْ تَرَكْتُ مَا هُوَ أَقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ السِّلَاحِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ ، قَالَ: فَإِنَّ صَاحِبَنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلَى