فهرس الكتاب

الصفحة 14374 من 19271

الجزء الثالث عشر < 184 > كِتَابُ الْحُدُودِ بَابُ حَدِّ الزِّنَا وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"رَجَمَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مُحْصَنَيْنِ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَرَجَمَ عُمَرُ مُحْصَنَةً ، وَجَلَدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكْرًا مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ."

وَبِذَلِكَ أَقُولُ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا الْحُدُودُ تعريفها: فَهِيَ عُقُوبَاتٌ زَجَرَ اللَّهُ بِهَا الْعِبَادَ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَظَرَ ، وَحَثَّهُمْ بِهَا عَلَى امْتِثَالِ مَا أَمَرَ .

وَفِي تَسْمِيَتِهَا حُدُودًا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَدَّهَا وَقَدَّرَهَا ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا فَيَزِيدَ عَلَيْهَا أَوْ يَنْقُصَ مِنْهَا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ .

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهَا سُمِّيَتْ حُدُودًا: لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا يُوجِبُهَا ، مَأْخُوذًا مِنْ حَدِّ الدَّارِ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ مُشَارَكَةِ غَيْرِهَا فِيهَا ، وَبِهِ سُمِّي الْحَدِيدُ حَدِيدًا: لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ بِهِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْبَوَّابَ وَالسَّجَّانَ حَدَّادًا: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْخُرُوجِ ، قَالَ الشَّاعِرُ: كَمْ دُونَ بَابِكَ مِنْ أَقْوَامٍ أُحَاذِرُهُمْ بِأُمِّ عَمْرٍو وَحَدَّادٍ وَحَدَّادِ يُرِيدُ بِالْحَدَّادِ الْأَوَّلِ الْبَوَّابَ ، وَبِالْحَدَّادِ الثَّانِي السَّجَّانَ ؛ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنَ الْمَنْعِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي بَائِعَ الْخَمْرِ حَدَّادًا: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهَا إِلَّا بِالثَّمَنِ .

وَقَدْ كَانَتِ الْحُدُودُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِالْغَرَامَاتِ ؟ وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت