لِأَنَّ الْأَزْوَاجَ بِحَبْسِ نِسَائِهِمْ فِي الْبُيُوتِ أَحَقُّ مِنَ الْحُكَّامِ ، وَلَوْ تُوَجِّهَ إِلَى الْحُكَّامِ لَأَمَرُوا بِحَبْسِهِنَّ فِي الْحُبُوسِ دُونَ الْبُيُوتِ ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِهَذَا الْحَبْسِ انْتِظَارًا لِلْمَوْعِدِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ إِنْ تَأَخَّرَ بَيَانُ الْحَدِّ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا إِنْ وَرَدَ بَيَانُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَدِّ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ وَاللَّذَانِ تَثْنِيَةُ الَّذِي ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ"يَأْتِيَانِهَا"يَعْنِي الْفَاحِشَةَ وَهِيَ: الزِّنَا .
مِنْكُمْ يَعْنِي: مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
فَآذَوْهُمَا ، وَهَذَا خِطَابٌ تَوَجَّهَ إِلَى الْحُكَّامِ .
فَآذُوهُمَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالْحَبْسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
وَالثَّانِي: بِالْقَوْلِ مِنْ تَوْبِيخٍ وَزَجْرٍ .
فَإِنْ تَابَا يَعْنِي مِنَ الزِّنَا ، قَبْلَ وُرُودِ الْحَدِّ .
وَأَصْلَحَا يَعْنِي: بِالْعِفَّةِ عَنِ الزِّنَا بِالنِّكَاحِ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فَأَطْلِقُوهَا ، إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْأَذَى هَاهُنَا الْحَبْسُ .
وَالثَّانِي: فَكُفُّوا عَنِ الْإِغْلَاظِ لَهُمَا ، إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْأَذَى هَاهُنَا التَّوْبِيخُ وَالزَّجْرُ .
فَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْآيَتَيْنِ مَوْعِدًا بِالْحَدِّ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُمَا ثَابِتًا فِي الْوَعْدِ غَيْرَ مَنْسُوخٍ .
وَتَحْقِيقُهُ مَا نَزَلَ بَعْدَهُ مِنْ قُرْآنٍ ، وَوَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ سُنَّةٍ .
فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ