فهرس الكتاب

الصفحة 14386 من 19271

فَمَا أَنْكَرُوهُ ، فَدَلَّ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ .

وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَالْمَنْسُوخُ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا نُسِخَ رَسْمُهُ وَحُكْمُهُ ، كَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو أُمَامَةَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي اللَّيْلِ لِيَقْرَأَ سُورَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، وَقَامَ آخَرُ لِيَقْرَأَهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنَهَا رُفِعَتِ الْبَارِحَةَ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ ، كَالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَكَقَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ: مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ [ الْبَقَرَةِ: 240 ] .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا نُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ ، مِثْلَ قَوْلِهِ:"وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ".

وَمِثْلُ قَوْلِهِ:"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أَنَّ لَهُ ثَانِيًا مِنْ الجزء الثالث عشر < 191 > ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ".

وَمَا بَقِيَ حُكْمُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ نَسْخُ رَسْمِهِ: لِأَنَّ رَفْعَ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ رَفْعَ الْآخَرِ ، كَمَا أَنَّ رَفْعَ حُكْمِهِ لَا يُوجِبُ رَفْعَ رَسْمِهِ ، فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ إِنْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا ، وَبَيْنَ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ إِنْ جَعَلْنَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت