الْجَلْدِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ: - بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْخَوَارِجُ - مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الرَّسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ نَقْلًا وَعَمَلًا ، وَاسْتِفَاضَتُهُ فِي النَّاسِ ، وَانْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ حُكْمُهُ مُتَوَاتِرًا ، وَإِنْ كَانَ أَعْيَانُ الْمَرْجُومِينَ فِيهِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ خِلَافِ حَدَثٍ بَعْدَهُ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ سَاقِطٌ فِي رَجْمِ الثَّيِّبِ: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَلَوْ جَلَدَهُمَا لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ رَجْمُهُمَا .
وَرَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الجزء الثالث عشر < 192 > بِالزِّنَا: لَعَلَكَ قَبَّلْتَ ، أَوْ غَمَزْتَ ، أَوْ نَظَرْتَ .
قَالَ: لَا .
قَالَ: أَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا .
لَا يُكَنِّي ، قَالَ: نَعَمْ .
فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ .
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ: لَا .
قَالَ: أُحْصِنْتَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا