فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ حكم صلاته فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ مَكَانَ أُمِّ الْقُرْآنِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ غَيْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ قَرَأَ بِقَدْرِهَا سَبْعَ آيَاتٍ لَا يُجْزِئُهُ دُونَ ذَلِكِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، مَضَى الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في الصلاة إِذَا كَانَ يُحْسِنُهَا ، فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا قَرَأَ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاتِهِ بَدَلًا مِنَ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا قَرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: سَبْعُ آيَاتٍ مِثْلُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ ، وَأَعْدَادِ حُرُوفِهَا لِيَكُونَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لِمُبْدَلِهِ ، وَلِأَنَّ الْفَاتِحَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى أَعْدَادِ الْآيَةِ وَأَعْدَادِ الْحُرُوفِ ، فَلَمَّا لَمَّ يَجُزِ النُّقْصَانُ مِنْ عَدَدِ الْآيِ لَمْ يَجُزِ النُّقْصَانُ مِنْ عَدَدِ الْحُرُوفِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَدِ الْآيِ دُونَ الْحُرُوفِ ، فَإِذَا قَرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ طِوَالًا كُنَّ أَوْ قِصَارًا أَجْزَأَتْهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ آيَةً عَدَدُ حُرُوفِهَا كَعَدَدِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَجُزْ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَدَ الْآيِ مُعْتَبَرٌ دُونَ عَدَدِ الْأَحْرُفِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِهِمَا جَمِيعًا .
الجزء الثاني < 234 > قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَقْرَأَ ثَمَانِيَ آيَاتٍ لِتَكُونَ الْآيَةُ الثَّامِنَةُ بَدَلًا مِنَ السُّورَةِ"، فَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ في الصلاة