: لَهُ عِقَابُ مَا اكْتَسَبَ بِقَدْرِ إِثْمِهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [ النُّورِ: 11 ] ، فِيهِ قِرَاءَتَانِ:"كِبْرَهُ"بِكَسْرِ الْكَافِ وَمَعْنَاهُ إِثْمَهُ .
وَقُرِئَ بِضَمِّ الْكَافِ وَمَعْنَاهُ بِعِظَمِهِ .
وَمُتَوَلِّي كِبْرِهِ مِنْهُمْ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ، لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ النُّورِ: 11 ] ، فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَدُّ الْقَذْفِ الَّذِي أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَيْهِمْ ، قَالَهُ عُرْوَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، حَتَّى قَالَ فِيهِ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ: لَقَدْ ذَاقَ حَسَّانُ الَذِي كَانَ أَهْلُهُ وَحَمْنَةُ إِذْ قَالَا فُجُورًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ وَسُخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ فَأَبْرَحُوا فَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَدَاتٌ كَأَنَّهَا شَآبِيبُ قَطْرٍ مِنْ ذُرَى الْمُزْنِ تُسْفَحُ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَجْلِدْهُمْ: لِأَنَّ الْحُدُودَ إِنَّمَا تُقَامُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا تُقَامُ بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهَا ، كَمَا لَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِقَتْلِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ كُفْرِهِمْ ، وَالْعَذَابُ الْعَظِيمُ هُوَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَمِسْطَحَ بْنَ أَثَاثَةَ عَمِيَا ، وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ ، وَاتَّصَلَ دَمُهَا عُقُوبَةً لِمَا كَانَ مِنْهَا .