الِابْنِ ، فَوَجَبَ لَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إِرْثٍ .
وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ قُذِفَ أَبَوْهُ بِالزِّنَا بِغَيْرِ أُمِّهِ ، أَوْ قُذِفَتْ أُمُّهُ بِالزِّنَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَكِبَرِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا قَادِحًا فِي نَسَبِهِ وَيَمْلِكُ الْحَدَّ فِيهَا ، فَبَطُلَ التَّعْلِيلُ بِقَدْحِ النَّسَبِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْحَدُّ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَاسْتَحَقَّهُ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ ، وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، فَبَطُلَ الِاعْتِلَالُ بِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ لِاسْتِحْقَاقِهِ عِلَّةٌ إِلَّا الْمِيرَاثُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَوْرُوثٌ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ .
فَهَذَا قَاذِفٌ لِأَبَوَيْهِ دُونَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حَيَّيْنِ فَهُمَا الْمُطَالِبَانِ بِحَدِّ قَذْفِهِمَا دُونَهُ ، فَإِنْ عَفَوَا صَحَّ عَفْوُهُمَا وَلَا حَقَّ لِلْوَلَدِ فِي حَدِّ قَاذِفِهِمَا .
وَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِلْوَلَدِ عَنْهُمَا وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُطَالَبَةِ بِحَدِّ قَذْفِهِمَا ، وَهُوَ قَذْفُ اثْنَيْنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْقَدِيمُ حَدٌّ وَاحِدٌ: لِأَنَّهُ قَذَفَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ .
الجزء الثالث عشر < 260 > وَالثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ - حَدَّانِ: لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ اثْنَانِ .
فَإِنْ عَفَا الِابْنُ عَنِ الْحَدِّ صَحَّ عَفْوُهُ ، وَلَوْ عَفَا عَنْ حَدِّ أَحَدِهِمَا كَانَ لَهُ الْحَدُّ فِي قَذْفِ الْآخَرِ .