مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا ، دُرِئَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِّ وَعُزِّرَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِفَّةَ شَرْطٌ فِي الْإِحْصَانِ لِلْقَذْفِ ، فَإِنْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا انْقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَيُسْقِطُ الْعِفَّةَ القذف وَهُوَ الزِّنَا ، سَوَاءٌ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ، فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا ، سَوَاءٌ حُدَّ فِي الزِّنَا أَوْ لَمْ يُحَدَّ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَكِنْ يُسْقِطُ الْعِفَّةَ القذف ، وَهُوَ وَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، أَوْ وَطْءُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَلَا حَدَّ فِيهِ لَكِنْ يُسْقِطُ الْعِفَّةَ فِي الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَكْرِهَةً ، فَأَيُّهُمَا قُذِفَ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَفِي سُقُوطِ الْعِفَّةِ وَجْهَانِ القذف ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، أَوْ بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَوْ فِي نِكَاحِ مُتْعَةٍ أَوْ شِغَارٍ ، فَإِنْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ وَجْهَانِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُسْقِطُ الْعِفَّةَ القذف ، وَهُوَ وَطْءُ الزَّوْجَةِ أَوِ الْأَمَةِ فِي حَيْضٍ ، أَوْ فِي إِحْرَامٍ ، أَوْ فِي صِيَامٍ ، فَتَكُونُ الْعِفَّةُ بَاقِيَةً: لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلَّ الْأَنْكِحَةِ ، وَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ ، فَأَيُّهُمَا قَذَفَ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ .
وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا هَذَا فِي كِتَابِ"اللِّعَانِ".
الجزء الثالث عشر < 265 >