فَصْلٌ: [ /1 L10172 L10180 شُرُوطُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ /1 ] .
فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَطْعِ السَّارِقِ فَوُجُوبُهُ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ: الْحِرْزُ ، وَالْقَدْرُ .
فَأَمَّا الْحِرْزُ فَيَأْتِي .
وَأَمَّا الْقَدْرُ: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اعْتِبَارِهِ ، فَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ وَالْخَوَارِجُ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَأَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيُّ: لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [ الْمَائِدَةِ: 38 ] .
وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى اعْتِبَارِ الْقَدْرِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ السرقة ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا يُقْطَعُ فِيهِ ، وَلَا يُقْطَعُ فِيمَا نَقَصَ مِنْهُ .
فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعًا قُوِّمَ بِالذَّهَبِ .
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: يُقْطَعُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَصَاعِدًا: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَعْدُودٍ مِنْهَا .
الجزء الثالث عشر < 270 > وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يُقْطَعُ فِي دِرْهَمَيْنِ فَصَاعِدًا: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدِ اسْتَحَلَّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا: لِرِوَايَتِهِ