فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ مُقَدَّرٌ بِرُبُعِ دِينَارٍ ، فَإِنْ سَرَقَهُ فِي دُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ قُطِعَ فِيهِ ، وَإِنْ سَرَقَهُ مُتَفَرِّقًا المقدار المعتبر في القطع بالسرقة فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحْرَازٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، مِثْلَ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ حِرْزٍ ثُمُنَ دِينَارٍ ، وَمِنْ حِرْزٍ آخَرَ ثُمُنَ دِينَارٍ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ: لِانْفِرَادِ كُلِّ حِرْزٍ بِحُكْمِهِ ، وَلَمْ يَسْرِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا رُبُعَ دِينَارٍ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يَهْتِكَ الْحِرْزَ ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ ثُمُنَ دِينَارٍ ، ثُمَّ يَعْدُو إِلَيْهِ فَيَأْخُذُ ثُمُنَ دِينَارٍ تَمَامَ النِّصَابِ الْمُقَدَّرِ فِي الْقَطْعِ ، فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: يُقْطَعُ ، سَوَاءٌ عَادَ إِلَيْهِ لِوَقْتِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَكْمَلَ سَرِقَةَ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ ، فَصَارَ كَسَرِقَتِهِ فِي دُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ ، سَوَاءٌ عَادَ لِوَقْتِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ: لِأَنَّهُ سَرَقَ فِي الْعَوْدِ مِنْ حِرْزٍ مَهْتُوكٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ: أَنَّهُ إِنْ عَادَ لِوَقْتِهِ فَاسْتَكْمَلَ النِّصَابَ قَبْلَ إِشْهَارِ هَتْكِهِ قُطِعَ ، وَإِنْ عَادَ مِنْ غَدِهِ بَعْدَ اشْتِهَارِ هَتْكِهِ لَمْ يُقْطَعْ: لِاسْتِقْرَارِ هَتْكِ الْحِرْزِ بِالِاشْتِهَارِ ، وَهَذَا أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .