مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالدِّينَارُ هُوَ الْمِثْقَالُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ نِصَابَ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ مُقَدَّرٌ بِرُبْعِ دِينَارٍ يُقَوَّمُ بِذَلِكَ كُلُّ مَسْرُوقٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا .
وَيُعْتَبَرُ فِي هَذَا الدِّينَارُ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: وَزْنُهُ .
وَالثَّانِي: نَوْعُهُ .
فَأَمَّا وَزْنُهُ فَهُوَ مِثْقَالُ الْإِسْلَامِ الْمُعَادِلُ كُلُّ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَزْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمَ الْإِسْلَامِ الَّتِي وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ: لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ دِرْهَمَانِ أَكْبَرُهُمَا الْبَغْلِيُّ وَوَزْنُهُ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ ، وَأَصْغَرُهُمَا الطَّبَرِيُّ وَوَزْنُهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ ، الجزء الثالث عشر < 278 > فَجُمِعَ بَيْنِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَأُخِذَ نِصْفُهَا ، فَكَانَ سِتَّةَ دَوَانِيقَ ، فَعَادَلَتْ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ: لِأَنَّ الْمِثْقَالَ لَمْ يَخْتَلِفْ ، وَمَتَى زِدْتَ عَلَى الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَسِبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا ، وَمَتَى نَقَصَتْ مِنَ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارٍ كَانَ دِرْهَمًا ، فَهَذَا هُوَ الْمِثْقَالُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَإِلَى وَقْتِنَا هَذَا .
فَإِنْ أَحْدَثَ النَّاسُ مِثْقَالًا يَزِيدُ عَلَيْهِ أَوْ يُنْقِصُ مِنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ بِهِ .
وَأَمَّا نَوْعُ الدِّينَارِ فَهُوَ الْأَغْلَبُ مِمَّا يُتَعَامَلُ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَخَلَاصِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ أَعْلَاهَا سِعْرًا أَوْ أَدْنَاهَا ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ ، وَمَا يُحْدِثُهُ