فهرس الكتاب

الصفحة 14577 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحِرْزَ شَرْطٌ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ ، فَالْأَحْرَازُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُحْرَزَاتِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ: لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَقَدَّرْ بِشَرْعٍ وَلَا لُغَةٍ ، اعْتُبِرَ فِيهَا الْعُرْفُ .

كَمَا اعْتُبِرَ الْعُرْفُ فِي الْقَبْضِ وَالِافْتِرَاقُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِحْيَاءُ فِي الْمَوَاتِ: لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّرْ بِشَرْعٍ وَلَا لُغَةٍ تَقَدَّرَ بِالْعُرْفِ .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالْعُرْفُ جَارٍ بِأَنَّ مَا قَلَّتَ قِيمَتُهُ مِنَ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ الجزء الثالث عشر < 282 > خَفَّتْ أَحْرَازُهُ ، وَمَا كَثُرَتْ قِيمَتُهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ غَلُظَتْ أَحْرَازُهُ ، وَمَا تَوَسَّطَتْ قِيمَتُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ تَوَسَّطَتْ أَحْرَازُهُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِحْرَازُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ ، وَكَانَ حِرْزًا لِأَقَلِّهَا كَانَ حِرْزًا لِأَكْثَرِهَا ، حَتَّى جُعِلَ دُكَّانُ الْبَقْلِيِّ حِرْزًا لِلْجَوَاهِرِ .

وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُ الْعُرْفِ فِيهِ ، فَإِنَّ الْجَوَاهِرَ فِي الْعُرْفِ مُحَرَّزَةٌ فِي أَخَصِّ الْبُيُوتِ بِأَوْثَقِ الْأَبْوَابِ وَأَكْثَرِ الْإِغْلَاقِ ، وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ يُحَرَّزُ فِي الْحَظَائِرِ الْمُرْسَلَةِ ، وَشَرَائِحِ الْخَشَبِ ، وَالْبَقْلُ يُحْرَزُ فِي دَكَاكِينِ الْأَسْوَاقِ بِشَرَائِحِ الْقَصَبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الْعُرْفِ فِيهِ مُعْتَبَرًا .

وَالثَّانِي: أَنَّ التَّفْرِيطَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَنْ أَحْرَزَ أَنْفَسَ الْأَمْوَالِ وَأَكْثَرَهَا فِي أَقَلِّهَا حِرْزًا وَأَحْقَرِهَا ، وَتَوَجُّهُ التَّفْرِيطِ إِلَيْهِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِكْمَالِ الْحِرْزِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت