مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ سَرَقَ عَبْدًا صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَوْ أَعْجَمِيًّا مِنْ حِرْزٍ فما الحكم قُطِعَ ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ لَمْ يُقْطَعْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يَخْلُو حَالُ الْعَبْدِ إِذَا سُرِقَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حِرْزٍ أَوْ فِي غَيْرِ حِرْزٍ .
فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، وَإِنْ كَانَ فِي حِرْزٍ ، وَحِرْزُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَارًا مُغْلَقَةَ الْبَابِ أَوْ مَعَ سَيِّدِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا ، يُفَرِّقُ بَيْنَ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ: لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ مُخَادِعًا وَلَا يَكُونُ مَسْرُوقًا .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْقِلُ عَقْلَ الْمُمَيِّزِ ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ ، فَالْقَطْعُ عَلَى سَارِقِهِ وَاجِبٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدٌ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ إِذَا كَانَ كَبِيرًا ، لَمْ يُقْطَعْ بِهَا إِذَا كَانَ صَغِيرًا كَالْحُرِّ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مَمْلُوكٌ لَا تَمْيِيزَ لَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ بِسَرِقَتِهِ كَالْبَهِيمَةِ .