فَصْلٌ: فَإِنْ سَرَقَ حُرًّا صَغِيرًا وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِلصَّبِيِّ مِنْ مَلَابِسِهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ لِأَجْلِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُقْطَعُ إِذَا تَنَاوَلَهُ مِنْ حِرْزِ الصَّبِيِّ ، وَحِرْزُ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي دَارٍ أَوْ عَلَى بَابِهَا بِحَيْثُ يُرَى ، أَوْ يَكُونَ مَعَ حَافِظٍ: لِأَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ لَا يَسْقُطُ إِذَا اقْتَرَنَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ حِرْزٌ لَهُ ، فَصَارَ سَارِقًا لِلْحِرْزِ وَالْمُحْرِزِ .
فَإِنْ أَخَذَهُ مِنَ الصَّبِيِّ مُسْتَخْفِيًا قُطِعَ: لِأَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ .
وَإِنْ أَخَذَهُ مُجَاهِرًا ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ تَمْيِيزٌ يُنْكِرُ بِهِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ يُنْكِرُ بِهِ أَخْذَهُ مِنْهُ قُطِعَ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ وَمِنْ غَيْرِ مَلَابِسِهِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِرْزٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، وَحِرْزُهُ هُوَ حِرْزُ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ لَا حِرْزُ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتْ يَدَ مَالِكٍ وَلَا حَافِظٍ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ وَجْهًا وَاحِدًا: لِمَا عَلَّلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِمَالِكٍ وَلَا فِي حِرْزٍ لِمَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .