وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطَعَ سَارِقًا سَرَقَ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطَعَ سَارِقًا سَرَقَ قَطِيفَةً مِنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ يُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَيُغْرَمُ بِالْإِتْلَافِ ، فَجَازَ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْقَطْعُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا وَجَبَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى: لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا أَغْلَظُ وَتَمَلُّكَهَا مُحَرَّمٌ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْخَصْمِ فِيهِ: فَهُوَ حَقٌّ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِمَامُ يَنُوبُ عَنْهُمْ فِيهِ .
الجزء الثالث عشر < 307 >