قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: النَّبَّاشُ: هُوَ الَّذِي يَنْبُشُ الْقُبُورَ وَيَسْرِقُ أَكْفَانَ مَوْتَاهَا .
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَطْعِهِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى وُجُوبِ قَطْعِهِ .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ: ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُقْطَعُ .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ نَبَّاشًا رُفِعَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَعَزَّرَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ ، وَفِي الْمَدِينَةِ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَاءُ التَّابِعِينَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَلِأَنَّ أَطْرَافَ الْمَيِّتِ أَغْلَظُ حُرْمَةً مِنْ كَفَنِهِ ، فَلَمَّا سَقَطَ ضَمَانُ أَطْرَافِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ الْقَطْعُ فِي أَكْفَانِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنَ الْقَبْرِ غَيْرَ الْكَفَنِ لَمْ يُقْطَعْ ، فَكَذَلِكَ إِذَا سَرَقَ الْكَفَنَ: لِأَنَّ مَا كَانَ حِرْزًا لِشَيْءٍ كَانَ حِرْزًا لِأَمْثَالِهِ ، وَلَيْسَ الْقَبْرُ حِرْزًا لِمِثْلِ الْكَفَنِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ حِرْزًا