أَمْوَاتًا فِي بَطْنِهَا .
فَجَعَلَ بَطْنَهَا حِرْزًا لِلْمَيِّتِ كَمَا جَعَلَ ظَهْرَهَا حِرْزًا لِلْحَيِّ ، فَاسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ .
وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الْمُخْتَفِي ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ النَّبَّاشَ الْمُخْتَفِي ، وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِاخْتِفَائِهِ بِأَخْذِ الْكَفَنِ .
وَالثَّانِي: لِإِظْهَارِهِ الْمَيِّتَ فِي أَخْذِ كَفَنِهِ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمُظْهِرُ الْمُخْتَفِي ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَجِيجِ .
وَلَا يَخْفَى مَا يَجْرِي فِيهِ عَلَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ ، فَمَا أَنْكَرَهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ .
وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهَا عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهَا ، فَجَازَ أَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ فِي سَرِقَةِ مَا سِتْرُهَا كَالْحَيِّ .
وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْحَيِّ ، فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِسَرِقَةِ كَفَنِ الْمَيِّتِ كَالضَّمَانِ .
وَلِأَنَّ قَطْعَ السَّرِقَةِ مَوْضُوعٌ لِحِفْظِ مَا وَجَبَ اسْتِبْقَاؤُهُ عَلَى أَرْبَابِهِ ، حَتَّى يَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْ أَخْذِهِ ، فَكَانَ كَفَنُ الْمَيِّتِ بِالْقَطْعِ أَحَقَّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ عَلَى نَفْسِهِ .
الجزء الثالث عشر < 315 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ أَنَّهُ عَزَّرَ النَّبَّاشَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ: فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ وَقَدْ عَارَضَهُ فِعْلُ مَنْ قَوْلُهُ أَحَجُّ وَفِعْلُهُ أَوْكَدُ ،