فهرس الكتاب
النَّجَاسَةِ وَكَثِيرِهَا .
وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَلَّى فَرَأَى فِي ثَوْبِهِ لُمَعًا مِنْ نَجَاسَةٍ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِتَغْسِلَهُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الظَّوَاهِرِ هُوَ أَنَّهَا نَجَاسَةٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْفَى عَنْهَا .
أَصْلُهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ وَمَعَ مَالِكٍ مَا لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ ، وَلِأَنَّ التَّطْهِيرَ إِذَا أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عَنْهُ عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كَأَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فِي الْحَدَثِ .
فَأَمَّا قِيَاسُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ فَغَيْرُ جَائِزٍ ، لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ عِنْدَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا لِوَاجِبٍ ، لِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْنِصَ مِنْ أَصْلِ حَلَالٍ ، وَلَا الْحَلَالُ مِنْ أَصْلِ حَرَامٍ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ مَخْصُوصٌ بِالرُّخْصَةِ مَعْدُولٌ عَنْ حُكْمِ النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَكَيْفَ قَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِالدِّرْهَمِ ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ عَلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي خِلْقَتِهِمْ ، وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ مِنَ الْخَبَرِ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ فِي الْحَالِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَضَاهَا بَعْدَ زَمَانٍ ، لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمِ النَّجَاسَةَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ