فهرس الكتاب
بِالشُّبُهَاتِ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّ الْجَوَابَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْقُولٌ إِلَى الْآخَرِ ، وَيَكُونَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ السَّارِقُ وَيُحَدُّ الزَّانِي عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي حَدِّ الزِّنَا: لِمَا فِيهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ وَلَا يُحَدُّ الزَّانِي ، عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي قَطْعِ الجزء الثالث عشر < 337 > السَّارِقِ: لِمَا تَحَمَّلَهُمَا مِنَ الشُّبْهَةِ الَّتِي يُدْرَأُ بِهَا الْحُدُودُ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِ نَصِّهِ فِيهِ ، فَيُحَدُّ الزَّانِي قَبْلَ حُضُورِ السَّيِّدِ ، وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ قَبْلَ حُضُورِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَالَ يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ، وَالْوَطْءُ لَا يُسْتَبَاحُ ، وَكَانَتِ الشُّبْهَةُ فِي السَّرِقَةِ أَقْوَى .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ تَابِعٌ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى حُضُورِهِ .
وَحَقُّ الزِّنَا خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يُوقَفْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَلَى حُضُورِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ .
وَإِنْ ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ وَالزِّنَا بِإِقْرَارِ السَّارِقِ وَالزَّانِي ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ أَنَّهُ كَثُبُوتِهِ بِالشَّهَادَةِ .
فَيَكُونُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ: لِأَنَّ الْحُدُودَ تُسْتَوْفَى بِكُلِّ وَاحِدٍ