فهرس الكتاب

الصفحة 14705 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ شَرْحِ الْمَذْهَبِ فِي قَطْعِ السَّارِقِ قَبْلَ حُضُورِ الْغَائِبِ ، فَإِنْ قُلْنَا: يُعَجَّلُ قَطْعُهُ وَلَا يُؤَخَّرُ .

انْتُزِعَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا: وَأُغْرِمَ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً ، وَوُقِفَتْ عَلَى حُضُورِ الْغَائِبِ ، فَإِنِ ادَّعَاهَا سُلِّمَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ ثُبُوتُهَا بِشَهَادَةٍ رُدَّتْ عَلَيْهِ السَّرِقَةُ ، وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُهَا بِإِقْرَارٍ لَمْ تُرَدَّ ، وَكَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهَا مُسْتَحِقٌّ: لِأَنَّهُ فِي الْإِقْرَارِ مُنْكِرٌ لِاسْتِحْقَاقِهَا ، وَفِي الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُنْكِرٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا .

وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بَدَيْنٌ لِغَائِبٍ تُرِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ: لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ رَاضٍ بِذِمَّتِهِ ، وَصَاحِبَ السَّرِقَةِ غَيْرُ رَاضٍ بِهَا .

وَإِنْ قُلْنَا: يُؤَخَّرُ قَطْعُهُ وَلَا يُعَجَّلُ لَمْ تَخْلُ السَّرِقَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً ، اسْتَقَرَّ غُرْمُهَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَمْ تُقْبَضْ مِنْهُ: لِتَكُونَ ذِمَّتُهُ مُرْتَهَنَةً بِهَا ، وَيُحْبَسَ عَلَى حُضُورِ الْغَائِبِ بِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَطْعِهِ .

وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِهِ ، حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا حِفْظًا لَهَا وَلَمْ تُنْتَزَعْ مِنْهُ: لِتَكُونَ بَاقِيَةً فِي ضَمَانِهِ ، وَهَلْ يُحْبَسُ عَلَى حُضُورِ الْغَائِبِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث عشر < 338 > أَحَدُهُمَا: لَا يُحْبَسُ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْبَسُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَطْعِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت