مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُقْطَعُ فِي طُنْبُورٍ وَلَا مِزْمَارٍ وَلَا خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْخَمْرُ: فَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ: لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ ، وَحَرَّمَ ثَمَنَهُ ، وَحَرَّمَ الْكَلْبَ ، وَحَرَّمَ ثَمَنَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ .
الجزء الثالث عشر < 351 > فَأَمَّا الطُّنْبُورُ وَالْمِزْمَارُ وَسَائِرُ الْمَلَاهِي هل يقطع في سرقتها ؟: فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْظُورٌ ، وَكَذَلِكَ اقْتِنَاؤُهَا .
فَإِنْ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً أَوْ غَيْرَ مُفَصَّلَةٍ .
فَإِنْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً قَدْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ الْمَلَاهِي وَبَطَلَ اسْتِعْمَالُهَا فِي اللَّهْوِ ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهَا آلَةٌ لِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ مَا زَالَتْ عَنْهُ الْمَعْصِيَةُ زَالَ عَنْهُ حُكْمُهَا ، كَالْخَمْرِ إِذَا صَارَ خَلًّا .
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُفَصَّلَةٍ وَهِيَ عَلَى حَالِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي اللَّهْوِ مِنْ سَائِرِ الْمَلَاهِي ، وَلَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ أَمْ لَا .
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ سرقة آلات اللهو قُطِعَ سَارِقُهَا: لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ زِينَةٌ لِلْمَلَاهِي ، فَصَارَ مَقْصُودًا وَمَتْبُوعًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ فِيهِ .
بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي سَرِقَةِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ ، إِذَا