فهرس الكتاب

الصفحة 14795 من 19271

فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا [ النَّحْلِ: 67 ] .

وَفِيهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ السَّكَرَ مَا أَسْكَرَ مِنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ ، وَالرِّزْقِ الْحَسَنِ وَهُوَ مَا أَثْمَرَ مِنَ الجزء الثالث عشر < 377 > التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ مِنْ بَعْدُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَشَاهِدُهُ مِنَ اللُّغَةِ قَوْلُ الْأَخْطَلِ: بِئْسَ الصُّحَاةُ وَبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ إِذَا جَرَى فِيهِمُ الْمُزَّاءُ وَالسَّكَرُ وَالسَّكَرُ: الْخَمْرُ .

وَالْمُزَّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ .

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّ السَّكَرَ الْخَلُّ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ .

وَقِيلَ: بِلُغَةِ أَزْدِ عُمَانَ .

وَالتَّأْوِيلُ الثَّالِثُ: أَنَّ السَّكَرَ الطَّعَامُ ، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: الِاثْنَانِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَجَعَلْتَ عَيْبَ الْأَكْرَمِينَ سَكَرًا أَيْ: طَعَامًا حَلَالًا ، ثُمَّ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ سببه ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي سَبَبِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ ثَمِلُوا مِنَ الشَّرَابِ ، فَعَبَثَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ .

وَالثَّانِي: مَا حَكَاهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَاحَا رَجُلًا عَلَى شَرَابٍ ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ بِلِحَى جَمَلٍ فَفَرَزَ أَنْفَهُ ، قَالَ السُّدِّيُّ: وَكَانَ سَعْدٌ قَدْ صَنَعَ طَعَامًا ، وَدَعَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت