فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَ الْمَرْأَةِ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا قَرَضَتْهُ بِالْمَاءِ حَتَى تُنَقِّيَهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ الْمَرْأَةِ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا فَعَلَيْهَا غَسْلُهُ لِلصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ ، حُتِّيهِ ، ثُمَّ اقْرُضِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ غَسَلَتْهُ ، وَأَزَالَتْهُ بِلَا حَتٍّ ، وَلَا قَرْضٍ جَازَ .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْحَتِّ وَالْقَرْضِ مِنْ صِفَاتِ الْغَسْلِ ، وَمُخَالَفَةُ الصِّفَةِ لَا تُبْطِلُ الْحُكْمَ مَعَ وُجُودِ الْإِزَالَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْغَسْلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: نَدِّيهِ بِالْمَاءِ ، وَحُكِّيهِ بِصَلْعٍ ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطٌ لَازِمٌ فِي الْغَسْلِ ، كَذَلِكَ الْحَتُّ وَالْقَرْضُ ، فَإِذَا غَسَلَتْهُ بِالْمَاءِ فَزَالَ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ وَرِيحُهُ ثوب المرأة أصابه الحيض فَقَدْ طَهُرَ ، وَجَازَ لَهَا الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ ، أَوْ رِيحُهُ لَمْ يَطْهُرْ ، وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُهُ دُونَ لَوْنِهِ ، وَرِيحِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إِزَالَتُهُ فَقَدَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهِ لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ يَسَارٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ دَمِ الْحَيْضِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثَّوْبِ ،